طعن رقم 732 لسنة 34 بتاريخ 06/05/1990 الدائرة الثانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار نبيل احمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة: محمد محمود الدكرورى واسماعيل عبد الحميد ابراهيم وعادل لطفى عثمان ومحمد عزت السيد المستشارين.
*
اجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 11 من فبراير سنة 1988 أودع الأستاذ .................. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن ................... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل والمقيد بجدولها برقم 732 لسنة 34ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 14 من ديسمبر سنة 1987 فى الدعوى رقم 5653 لسنة 40 المرفوعة من الطاعن ضد وزير السياحة والطيران المدنى ورئيس مجلس إدارية الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحى والقاضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقيته فى اقتضاء الفرق بين بدل التمثيل المحدد لدرجة سكرتير أول وبين البدل المقرر لدرجة مستشار خلال الفترة من مايو سنة 1982 إلى اول ابريل 1984وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن فى صرف بدل التمثيل المطالب به مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والاتعاب عن درجتى التقاضى.
ونظرا الطعن امام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 27/11/1989 احالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) التى حددت لنظره امامها جلسة 7/1/1990 ثم تداول نظره بجلسة 21/1/1990 وبعد ان استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوما لسماعه من ايضاحات ذوى الشأن قررت اصدار الحكم فى الطعن بجلسة 18/3/1990 ثم مد اجل النطق به لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة الماثلة تتحصل - حسبما يبين من أوراقها - فى أنه بتاريخ 13/9/1986 أقام الطاعن ....................... الدعوى رقم 5653 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإدارى ضد وزير السياحة والطيران المدنى ورئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحى ابتغاء الحكم بصرف الفرق بين بدل التمثيل الذى كان يتقاضاه وبدل التمثيل المقرر لدرجة مستشار خلال الفترة من مايو سنة 1982 وحتى أول أبريل سنة 1984 على سند من القول بأنه بتاريخ 1/11/1981 عين لدى الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحى بمكافأة شاملة قدرها مائة وخمسون جنيها وبتاريخ 28/4/1982 صدر قرار وزير السياحة رقم 103 بانتدابه مديرا للمكتب السياحى التابع لتلك الهيئة بأثينا، وبتاريخ 5/5/1982 صدر قرار مدير السلك الدبلوماسى والقنصلى رقم 1231 بندبه مديرا للمكتب السياحى بأثينا واستمر فى هذا العمل خلال الفترة من مايو سنة 1982 حتى 15/8/1985 وبتاريخ 18/3/1984 عين بوظيفة أخصائى سياحة من الدرجة الثانية السياحية وضمت له مدة خدمته اعتبارا من 1/11/1981 وبتاريخ 25/12/1985 تظلم لرئيس مجلس إدارة الهيئة من انه لا يصرف بدل التمثيل المقرر لوظيفة مستشار رغم شغله وظيفة مدير مكتب أثينا ندبا وانه يصرف البدل المقرر لدرجة سكرتير أول فقط ونعى على ذلك بأن المادتين 57 و 58 من لائحة العاملين بالهيئة والصادر بها قرار وزير السياحة رقم 63 لسنة 1983 والمعمول بها اعتبارا من 26/5/1984 تقضيان بجواز ندب العامل للقيام بأعمال وظيفة أخرى من نفس درجته أو وظيفة تعلوها مباشرة ويمنح العامل المنتدب مزايا الوظيفة المنتدب إليها خلال فترة ندبه وبان الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة سبق أن انتهت فى 16/3/1983 إلى ان مناط استحقاق بدل التمثيل هو القيام باعباء الوظيفة المقرر لها باعتباره من المزايا المقررة للوظيفة لا للموظف والثابت انه صرف البدل خلال فترة الندب ولكن على أساس البدل المقرر للسكرتير الأول فى حين انه كان يشغل وظيفة مدير مكتب المقرر لها بدل المستشار وقد باشر الوظيفة وواجه اعباءها ومن بينها اعباء المظهر فضلا عن ان الهيئة قامت بصرف بدل التمثيل المستحق له عن الفترة من تاريخ تعيينه على درجة فى 18/3/1984 حتى نهاية عمله فى 15/5/1985 فى الوقت الذى يستحق البدل عن كامل المدة من مايو 1982 وحتى 15/8/1985 وقد سبق للهيئة ان صرفت بدل التمثيل المقرر لدرجة مستشار عن ذات الفترة لزميليه ............ مدير مكتب باريس ............ مدير مكتب فرانكفورت ندبا وقد انتهى المستشار القانونى للهيئة فى مذكرته المؤرخة 19/2/1986 -بمناسبة بحث تظلمه- إلى أحقيته فى تقاضى فرق بدل التمثيل المطالب به عن كامل مدة ندبه مديرا لمكتب الهيئة بأثينا غير ان رئيس الهيئة وافق على ما انتهى إليه الرأى السابق بالنسبة لفترة تعيينه بالدرجة الثانية السياحية بالهيئة، الامر الذى استطلع معه قطاع الشئون المالية الإدارية بالهيئة رأى الجهاز المركزى للتنظيم والادارة فى مدى استحقاقه لبدل التمثيل المقرر لوظيفة مدير مكتب الهيئة فى اثينا طوال فترة ندبه لها موضحا به حالته بالنسبة لفترة تعيينه بمكافأة شاملة وفترة تعيينه على الدرجة الثانية فأفاد الجهاز فى 18/5/1986 بأحقيته فى بدل التمثيل المقرر للوظيفة التى كان يشغلها بطريق الندب الا ان الهيئة لم تستجب لذلك مما اضطره لاقامة دعواه المطعون فى حكمها ابتغاء القضاء له بصرف فرق بدل التمثيل المقرر لدرجة مستشار - المعادلة للدرجة الأولى - خلال فترة شغله وظيفة مدير مكتب الهيئة فى اثينا ندبا من 14/6/1982 حتى 28/3/1984 وهى الفترة التى كان معينا فيها بالمكافأة الشاملة.
وردت الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحى على الدعوى بمذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفضها لرفعها على غير سند من القانون تأسيسا على ان المدعى كان يعمل بها خلال الفترة من 1/11/1981 حتى 27/3/1984 بمكافأة شاملة قدرها مائة وخمسون جنيها ثم عين بها بالدرجة الثانية اعتبارا من 28/3/1984 وضمت له مدة خبرته فى الدرجة الثانية وارجعت اقدمتيه إلى 1/11/1981وأضافت الهيئة انها قامت بصرف البدل المقرر لدرجة مستشار إليه خلال الفترة من تاريخ تعيينه على الدرجة الثانية أى من 28/3/1984 وحتى 30/9/1985 تاريخ انهاء عمله بالمكتب وعودته للقاهرة أما الفترة من 14/6/1982 حتى 28/3/1984 موضوع دعواه فقد رفضت الهيئة طلبه لأنه لم يكن على درجة دائمة خلالها.
وبجلسة 14/12/1987 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه قاضيا بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات، وشيدت قضاءها على ان ندب المدعى مديرا للمكتب السياحى فى اثينا قد بدأ فى ظل العمل بلائحة نظام العاملين بالهيئة المدعى عليها الصادر بها قرار وزير السياحة رقم 298 لسنة 1981 ثم أدركته اللائحة الجديدة الصادر بها قرار وزير السياحة رقم 63 لسنة 1983 والمعمول بها من تاريخ نشرها فى 26/5/1984 وبالتالى فان الندب المذكور يخضع للأحكام والقواعد المقررة فى هاتين اللائحتين كل منهما فى نطاق سريانها الزمنى وقد نصت اللائحة الملغاة فى المادة 49 منها على انه يجوز ندب العامل للقيام مؤقتا بعمل وظيفة أخرى من نفس درجة وظيفته أو فى وظيفة تعلوها مباشرة وان يمنح العامل المنتدب مزايا الوظيفة المنتدب إليها خلال فترة ندبه، كما نصت المادة 50 من ذات اللائحة على أنه فى جميع حالات النقل والندب المشار إليها يشترط ان يكون العامل مستوفيا لشروط شغل الوظيفة المنقول أو المنتدب إليها وقد رددت اللائحة المعمول بها حاليا ذات الأحكام المذكورة فى المادتين 57 و 58 منها وأضافت فى المادة 19 منها حكما يقضى بأنه لا يجوز إيفاد العامل المؤقت فى بعثات دراسية أو منح أو إجازات دراسية كما لا يجوز ندبه أو اعارته ومفاد هذه النصوص انه يشترط لندب العامل ان يكون معينا على درجة مالية دائمة وان يكون ندبه إلى وظيفة من ذات درجة وظيفته أو إلى وظيفة تعلوها مباشرة وان يكون العامل مستوفيا شروط شغل الوظيفة إلى يندب إليها ويستحق العامل المنتدب جميع المزايا المقررة للوظيفة المنتدب إليها طوال فترة ندبها، وقالت المحكمة ان المبين من مطالعة الأوراق المودعة حافظة مستندات كل من طرفى الدعوى ان المدعى كان معينا بمكافأة شاملة مقدارها مائة وخمسون جنيها اعتبارا من 1/11/1981 وكانت قد اعدت مذكرة للعرض على مجلس إدارة الهيئة فى 16/3/1982 تضمنت انه حاصل على ليسانس الحقوق سنة 1970 ولذلك تتوافر فى شأنه المدة اللازمة لشغل وظيفة من الدرجة الثانية ويعامل معاملة سكرتير اول ثم صدر القرار الوزارى رقم 103 لسنة 1982 بتاريخ 28/4/1982 متضمنا الحاقه مديراً لمكتب اثينا ندبا (محدد لهذه الوظيفة الدرجة الاولى على الأقل) ثم عين فى وظيفة اخصائى سياحة ثان من الدرجة الثانية السياحية اعتبارا من 28/3/1984 ومفاد ذلك ان الهيئة المدعى عليها اعتبرته فى وضع معادل لمستوى الدرجة الثانية وندب على هذا الأساس لشغل وظيفة مدير مكتب الهيئة بأثينا المقرر لها الدرجة الأولى، وبتطبيق الأحكام القانونية المتقدمة على حال المدعى يبين أنه ما كان يجوز ابتداء ندبه وهو معين بمكافأة شاملة للقيام بعمل وظيفة مدير مكتب الهيئة فى أثينا والمقرر لها الدرجة الأولى لمخالفة هذا الندب لأحكام اللائحة الخاصة بنظام العاملين بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحى ولا يبرر ذلك ما استند إليه قرار الندب من اعتباره - وهو بالمكافأة الشاملة - فى وضع معادل للدرجة الثانية لمخالفة ذلك لصريح نص المادة 49 من اللائحة الملغاة ولكون هذه المعادلة على غير أساس من القانون وينبنى على ذلك أن تكون دعواه غير مستندة إلى أساس سليم قانونا واجبة الرفض ولا ينال من ذلك قول المدعى بان مناط استحقاق بدل التمثيل هو القيام باعباء الوظيفة المقرر لها البدل وانه واجه اعباءها المظهرية فذلك مردود بانه يلزم لاستحقاقه بدل التمثيل ان يكون قد شغل الوظيفة بإحدى الطرق المقررة قانونا وقد اشترطت المادتان 49 و 50 من اللائحة الملغاة - التى ندب فى ظل سريان أحكامها - لمنح العامل المنتدب مزايا الوظيفة المنتدب إليها ان يكون معينا على درجة مالية دائمة وان يكون ندبه إلى وظيفة من نفس درجة وظيفته أو إلى وظيفة تعلوها مباشرة وهو ما لم يتوافر فى شأنها المدعى.
ومن حيث ان مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيق وتأويله اذ جاء على خلاف الآراء القانونية التى تصدت لحالة الطاعن بالبحث والتمحيص فقد سبق للمستشار القانونى للهيئة ان انتهى إلى أحقيته فى صرف بدل التمثيل المقرر لوظيفة مدير مكتب الهيئة باليونان طوال فترة شغله لتلك الوظيفة سواء خلال المدة التى كان معينا فيها بالهيئة بالمكافأة الشاملة أو تلك التى كان معينا فيها بالدرجة الثانية، كما انتهى إلى أحقية الطاعن فى اقتضاء فرق بدل التمثيل المقرر للوظيفة التى كان يشغلها بطريق الندب فضلا عن ان الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة انتهت إلى ان مناط استحقاق بدل التمثيل هو القيام باعباء الوظيفة المقرر لها ذلك البدل باعتباره من المزايا المقررة للوظيفة لا للموظف ولذا فإن مناط استحقاقه يرجع إلى الممارسة الفعلية لاعمال الوظيفة ومن ثم يمنح البدل لشاغل الوظيفة سواء كل ذلك بصفة أصلية أو عن طريق الندب لها فى حالة خلوها من شاغلها الأصلى، وقد جاء ندب الطاعن فى ظل العمل بلائحة نظام العاملين بالهيئة الصادر بها قرار وزير السياحة رقم 298 لسنة 1981 واكتسب الطاعن به مركزا قانونيا استقر له فيه الحق الذى يكلفه القانون ويستفيد منه مباشرة دون مجال لأعمال تقدير الجهة الإدارية وقد اجازات المادة 49 من تلك اللائحة ندب العامل للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة اخرى من نفس درجته الوظيفية أو وظيفة تعلوها مباشرة ومنحه مزايا الوظيفة المنتدب إليها خلال فترة ندبه الامر الذى يحق معه للطاعن وقد ندب لوظيفة مدير مكتب الهيئة المطعون ضدها باثينا ان يتقاضى بدل التمثيل المقر لها باعتباره كان منتدبا لوظيفة ذات درجة تعلو درجته مباشرة فقد اعتبرته الجهة الإدارية - وهو معين بمكافأة شاملة لديها - فى وضع معادل لشاغل الدرجة الثانية وقامت بصرف بدل التمثيل المقرر له على أساس البدل المقرر لدرجة السكرتير الاول بالسلك الدبلوماسى على حين انه ندب لشغل وظيفة مدير مكتب المقرر لها الدرجة الأولى والمقابلة لدرجة مستشار وبالتالى يصبح له الحق فى صرف الفرق بين بدل التمثيل الذى كان يصرف له وبدل التمثيل المحدد للوظيفة التى شغلها ندبا ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون حين انتهى إلى عدم أحقيته فيه كما خالف القانون أيضا حين تطرق لاعمال وتطبيق نصوص اللائحة الجديدة لنظام العاملين بالهيئة المطعون ضدها الصادرة بقرار وزير السياحة رقم 63 لسنة 1983 والمعمول بها اعتبار من 26/5/1984 على واقعة استحقاق الطاعن فروق بدل التمثيل عن فترة ندبه مديرا لمكتب الهيئة بأثينا خلال المدة المطالب بها من 14/6/1982 وحتى 28/3/1984 وهى مدة بدأت واكتملت فى ظل اللائحة القديمة الملغاة.
ومن حيث ان الثابت من مراجعة الأوراق ان الطاعن عين لدى الهيئة المطعون ضدها بمكافأة شهرية شاملة قدرها مائة وخمسون جنيها اعتبارا من 1/11/1981 وبتاريخ 28/4/1982 صدر قرار وزير السياحة رقم 103 لسنة 1982 بالحاقه مديرا للمكتب السياحى التابع للهيئة المطعون ضدها فى أثينا باليونان كما صدر قرار مدير السلك الدبلوماسى والقنصلى والتفتيش رقم 1231 لسنة 1982 بتاريخ 5/5/1982 باعتبار الطاعن ملحقا سياحيا ومديرا للمكتب السياحى فى أثينا بسفارة جمهورية مصر العربية باليونان بالنيابة وتسلم الطاعن عمله بذلك المكتب اعتبارا من 14/6/1982 ثم صدر القرار رقم 54 لسنة 1984 بتاريخ 11/5/1984 بتعيين الطاعن بالهيئة المطعون ضدها بوظيفة اخصائى سياحة ثان بالدرجة الثانية السياحية وظل قائما على عمله مديراً للمكتب السياحى فى أثينا وتلاحقت قرارات الهيئة بتجديد مدة عمله باليونان فى ذات الوظيفة حتى انتهى عمله بالخارج فى 30/9/1985، وإذ قامت الهيئة المطعون ضدها بصرف بدل تمثيل للطاعن عن مدة تواجده بالخارج بفئة مماثلة لتلك المقررة لدرجة سكرتير أول المعادلة للدرجة الثانية وفقا لقانون نظام السلكين الدبلوماسى والقنصلى فقد تقدم الطاعن للهيئة بعد عودته من الخارج وفى 25/12/1985 بطلب لتعديل فئة بدل التمثيل الذى تقرر منحه له ليكون بالفئة المقررة لدرجة مستشار المعادلة للدرجة الأولى، وقامت الهيئة - بعد استطلاعها رأى مستشارها القانونى الذى أفتى باستحقاق الطاعن صرف فروق بدل التمثيل المطالب به عن كامل مدة الندب وبالكيفية التى صرف بها البدل الأقل - قامت الهيئة باعمال مقتضى ذلك الرأى مقتصرة على الفترة التالية لتاريخ تعيين الطاعن بها بوظيفة اخصائى ثان بالدرجة الثانية السياحية وصرفت له فروق بدل التمثيل المطالب به عنها وأحجمت عن صرف تلك الفروق عن الفترة السابقة على ذلك فى المدة من 14/6/1982 إلى 28/3/1984 التى كان الطاعن فيها معينا لديها بالمكافأة الشاملة وهى محل المنازعة الراهنة.
ومن حيث ان المركز القانونى للطاعن خلال المدة التى يطالب بصرف فروق بدل التمثيل عنها انما تحكمه القواعد المقررة من لائحة نظام العاملين بالهيئة المطعون ضدها والصادرة بقرار وزير السياحة رقم 298 لسنة 1981 بحسبان ان ندبه وهو بالمكافأة الشاملة مديرا للمكتب السياحى فى أثينا باليونان قد تم فى ظل العمل بأحكامها.
ومن حيث ان المادة 49 من اللائحة المشار إليها اجازت ندب العامل للقيام مؤقتا بعمل وظيفة اخرى من ذاته درجة وظيفته أو فى وظيفة تعلوها مباشرة، وقضت بان يمنح العامل المنتدب مزايا الوظيفة المنتدب إليها خلال فترة ندبه، واشترطت المادة 50 من ذات اللائحة فى جميع حالات النقل والندب المشار إليها ان يكون العامل مستوفيا لشروط شغل الوظيفة المنقول أو الندب إليها، وهو ما يعنى أنه ما كان من الجائز ابتداء ندب الطاعن وهو معين لدى الهيئة بمكافأة شاملة للقيام بعمل وظيفة مدير مكتب الهيئة المطعون ضدها فى أثينا باليونان والمقرر لها الدرجة الأولى لمخالفة ذلك الندب للأحكام السابقة التى تستلزم لجواز الندب ان يكون العامل شاغلا درجة وظيفية معينة ليتم الندب للقيام مؤقتا بعمل وظيفة مماثلة لها فى الدرجة أو تعلوها مباشرة ومؤدى هذا الأمر ولازمه ضرورة ان يكون الندب الذى يخول العامل الحق فى المطالبة باقتضاء البدل المقرر لوظيفة بذاتها هو ذلك الذى يصدر به وينبثق عن قرار جائز بحكم الأصل كى يستوى شغل الوظيفة على سند سائغ منتج لاثاره مما يعنى فى خصوص المنازعة الراهنة ان الجهة الإدارية المطعون ضدها وبوقوفها عند حد منح الطاعن المزايا المالية المقررة للوظيفة الادنى مباشرة لتلك التى شغلها بالخارج تكون قد اعملت سلطتها التقديرية فى اثابته عن عمله بالخارج فى الوظيفة التى اسندتها إليه على مثل ما اعملت تلك السلطة فى تحديدها قدر المكافأة المستحقة له عند تعيينه بها ابتداء وهو امر لم يكن مثار منازعة ومن ثم تكون مطالبة الطاعن باقتضاء الفرق بين بدل التمثيل الذى صرف له عن المدة المطالب بها وبدل التمثيل المقرر لوظيفة مدير مكتب الهيئة فى اثينا باليونان مفتقرة إلى ما يؤازرها من القانون خليقة برفضها، واذ التزم الحكم المطعون فيه ذات النظر حين قضى برفض الدعوى فانه يكون قد استوى وصحيح حكم القانون بما يجعل النعى عليه فى غير محله جديرا بالالتفات عنه.
ومن حيث ان الطاعن قد اخفق فى طعنه وبالتالى وجب إلزامه بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.